محمد بن جرير الطبري

229

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يعني بقوله : " يحجون " ، يكثرون التردد إليه لسُودده ورياسته . وإنما قيل للحاج " حاجّ " ، لأنه يَأتي البيت قَبل التعريف ، ثم يعود إليه لطَواف يوم النحر بعد التعريف ، ثم ينصرف عنه إلى منى ، ثم يعود إليه لطوَاف الصَّدرَ . ( 1 ) فلتكراره العودَ إليه مرّة بعد أخرى قيل له : " حاجٌّ " . * * * وأما " المعتمر " ، فإنما قيل له : " معتمر " ، لأنه إذا طاف به انصرف عنه بعد زيارته إياه . وإنما يعني تعالى ذكره بقوله : " أو اعتمر " ، أو اعتمرَ البيت ، ويعني ب " الاعتمار " الزيارة . فكل قاصد لشيء فهو له " معتمر " ، ومنه قول العجاج : لَقَدْ سَمَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ . . . غْزًى بَعِيدًا من بَعِيدٍ وَضَبَرْ ( 2 ) يعني بقوله : " حين اعتمر " ، حين قصده وأمَّه . * * *

--> ( 1 ) عرف يعرف تعريفًا : وقف بعرفات . و " طواف الصدر " من قولهم : صدر الناس من حجهم ، أي رجعوا بعد أن يقضوا نسكهم . ( 2 ) ديوانه : 19 من قصيدة مدح بها عمر بن عبيد الله بن معمر التميمي ، مضى منها في 1 : 190 ، 2 : 157 . وقوله " مغزى " ، أي غزوًا . وضبر : جمع قوائمه ليثب ثم وثب . وهو يصف بعده جيش عمر بن عبيد الله ، وكان فتح الفتوح الكثيرة ، وعظم أمره في قتال الخوارج .